الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

50

مفتاح الأصول

الخطابات الشّرعيّة الأوليّة تعمّ صورتي مصادفة القطع للواقع ومخالفته ، أم لا ؟ وجهان : فعلى الأوّل : يندرج المتجرّي في عموم الخطابات الشّرعيّة حقيقة ؛ وعلى الثّاني لا يندرج ، كما هو واضح ، فالبحث حينئذ يكون عن عموم الخطابات وعدمه ، فيصير اصوليّا . وفيه : أنّ البحث الاصوليّ والمسألة الاصوليّة في الإطلاقات أو العمومات ، ليس إلّا عن حجّيّتها ، ومرجعه إلى البحث عن حجّيّة الظّهورات ، فيقال - على نحو مفاد كان النّاقصة - يكون العموم أو الإطلاق حجّة ؛ أو يقال - على نحو الهليّة المركّبة - هل العموم أو الإطلاق حجّة ، أم لا ؟ وأمّا البحث عن مفاد الإطلاق أو العموم أو عن وجودهما في مورد على نحو مفاد « ما الشّارحة » أو « الهليّة البسيطة » فليس اصوليّا ، كما هو واضح ، فهل يمكن أن يقال : مثلا ، إنّ البحث عن شمول إطلاق : ( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) للبيع الفعليّ وهو المعاطاة وعدم شموله له يكون اصوليّا ؟ أو يقال : مثلا ، إنّ البحث عن شمول عموم : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) للبيع المنعقد بلفظ غير عربيّة وعدم شموله له ، يكون اصوليّا ؟ ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، ردّا على مقالة المحقّق النّائيني قدّس سرّه حيث قال : « فيه ما لا يخفى : فإنّ دعوى إطلاق الخطاب وعمومه لا يدرج المسألة في سلك المسائل الاصوليّة ، فإنّها بحث صغرويّ مندرج في الفقهيّات ، وقد عرفت : أنّ المسائل الاصوليّة هي الكبريات المستنتجة لكلّيّات الفروع ، كالبحث عن حجّيّة أصالة العموم والإطلاق ، لا البحث عن شمولهما لموضوع ؛ ولو كان البحث الكذائي من المسائل الاصوليّة ، للزم إدراج جلّ المسائل الفقهيّة في الأصول ، فإنّه قلّما يتّفق في